الحلبي

189

السيرة الحلبية

وهذا القصر الذي كان فيه الملك سيف بن ذي يزن يقال له بيت عمدان يقال إنه كان هيكلا للزهرة تعبد فيه الزهرة وكان سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه يقول لا أفلحت العرب ما دام فيها عمدانها فلما ولى عثمان رضي الله تعالى عنه الخلافة هدمه وكان أبو طالب مقلا من المال فكان عياله إذا أكلوا جميعا أو فرادى لم يشبعوا وإذا أكل معهم النبي صلى الله عليه وسلم شبعوا فكان أبو طالب إذا أراد أن يغديهم أو يعشيهم يقول لهم كما أنتم حتى يأتي ابني فيأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأكل معهم فيفضلون من طعامهم وإن كان لبنا شرب رسول الله صلى الله عليه وسلم أولهم ثم تتناول العيال القعب أي القدح الذي من الخشب فيشربون منه فيروون من عند آخرهم أي جميعهم من القعب الواحد وإن كان أحدهم ليشرب قعبا واحدا فيقول أبو طالب إنك لمبارك أقول وفي الإمتاع وكان أي أبو طالب يقرب إلى الصبيان يصبحهم أو البكرة فيجلسون وينتهبون فيكف رسول الله صلى الله عليه وسلم يده لا ينتهب معهم فلما رأى ذلك أبو طالب عزل له طعامه على حدة هذا كلامه ولا ينافي ما قبله لأنه يجوز أن يكون ذلك خاصا بما يحضر في البكرة الذي يقال له الفطور دون الغداء والعشاء فإنه كان يأكل معهم وهو المقدم والله أعلم وكان الصبيان يصبحون شعثا رمصا بضم الراء وإسكان الميم ثم صاد مهملة ويصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم دهينا كحيلا قالت أم أيمن ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو جوعا قط ولا عطشا لا في صغره ولا في كبره وكان صلى الله عليه وسلم يغد وإذا أصبح فيشرب من ماء زمزم شربة فربما عرضنا عليه الغداء فيقول أنا شبعان أي في بعض الأوقات فلا ينافي ما سبق وكان يوضع لأبي طالب وسادة يجلس عليها فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فجلس عليها فقال إن ابن أخي ليخبر بنعيم أي بشرف عظيم قال واستسقى أبو طالب برسول الله صلى الله عليه وسلم قال جلهمة ابن عرفطة قدمت مكة وقريش في قحط فقائل منهم يقول اعتمدوا اللات والعزى وقائل منهم يقول اعتمدوا مناة الثالثة الأخرى فقال شيخ وسيم حسن الوجه جيد الرأي أنى تؤفكون أي